**** * * أثر تلوث البيئة في التنمية الاقتصادية
منتديات الوزير التعليمية Arabic Minister Forums, Educational and Networking - Alwazer
  • شبكة
  • منتديات
  • ديوانية
  • منتدى
  • اخبار
  • اسلام
  • تفسير
  • دراسات
  • برامج
  • مقالات
  • قصص
  • علمية
  • ايقونات
  • دليل
  • حواء
  • مطبخ
  • عالم حواء
  • العاب
  • موسوعة
  • برمجيات
  • اطفال
  • شعر
  • دروس
  • توبيكات
  • صحة
  • قنوات
  • بلدان
  • نكت
  • الثقافة الجنسية
  • مشاهير
  • أسرة
  • جن
  • فيديو
  • معاني
  • متفرقات


  • الجودة الشاملة | قضية | شخصية | تخطيط | موارد بشرية | مبتعث | إدارة مدرسية | خطة مدير | خطة | التربية الإسلامية | اللغة العربية | علم | رياضيات | كيمياء | اجتماعيات | E | صفوف أولية | رياض أطفال | نشاط مدرسي | موهبة | برنامج | مطويات | خطة مدير تشغيلية |

    الموضوع: أثر تلوث البيئة في التنمية الاقتصادية

    أثر تلوث البيئة في التنمية الاقتصادية فــي الجزائــر منقول ص العنـــــــــــــــــــوان أ مقدمـــــة عــامـــــــة 1 البــــاب الأول: التطــور التاريخــي و الفكـري لاقتصـاد البيئـة 2-4 مقدمــة البـــاب 5 الفصـــل


    صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة
    النتائج 1 إلى 3 من 18
    1. #1
      وَزِيّر مُنْتَدَبَ لأَمَانَةْ مَجّلِسْ اَلوُّزَرَاءْ
      الصورة الرمزية محمد الكلاوي
      الحالة : محمد الكلاوي غير متواجد حالياً
      رقم العضوية : 113491
      تاريخ التسجيل : 21/7/2008
      مجموع المشاركات: 2,130
      مجموع المواضيع: 427
      المدينة: طنطا -الغربية - جمهورية مصر العربية
      المؤهل التعليمي: بكالوريوس جامعي تربوي
      الوظيفة: معلم أول أ لغةفرنسيةليسانس آداب و تربية ودبلوم خاص تربية جامعة طنطاودبلوم تربيةخاصة جامعة المنوفية
      الجنس: ذكر

      افتراضي أثر تلوث البيئة في التنمية الاقتصادية

      أثر تلوث البيئة في التنمية الاقتصادية فــي الجزائــر
      منقول
      ص
      العنـــــــــــــــــــوان
      أ
      مقدمـــــة عــامـــــــة
      1
      البــــاب الأول: التطــور التاريخــي و الفكـري لاقتصـاد البيئـة
      2-4
      مقدمــة البـــاب
      5
      الفصـــل الأول: مفهــوم اقتصــاد البيئـــة
      5
      توطئة الفصل
      6
      المبحـــث الأول: مـا هــية اقتصــاد البيئـــة
      6
      المطلـــب الأول: تعــريف اقتصــاد البيئـــة
      7 – 9
      المطلـب الثانـي: علــــــم الاقتصــــــاد
      10
      المبحـث الثانـي: المشكلـــة الاقتصاديـــــة
      10
      المطلــب الأول: طبيعـــة المشكلـــة الاقتصـــادية
      11 -13
      المطلب الثانــي: المــــوارد الاقتصاديــــــة
      14
      خاتمــة الفصــل
      15
      الفصــل الثانــي: مفهـــــوم البيئــــــة
      15
      توطئة الفصـل
      16
      المبحـــث الأول: البيئــــة أنظمتهــا و أساسياتهــا
      16 – 22
      المطلـــب الأول: معنـى البيئـة ( قوانينهــا ومكوناتهــا)
      22-25
      المطلــب الثانـي: أساسيــات النظــام البيئـــي
      26
      المبحث الثانـــي: مفهـوم البيئة ومشكلاتها في إطار النظام الاقتصادي
      26- 29
      المطلـــب الأول: المشكلات البيئيــة و طبيعة النشـاط الاقتصــادي
      29 -46
      المطلــب الثانـي: المشكـلات البيئيـة و النظــام الاقتصـــادي
      47
      المبحــث الثالـث: علــــــــم البيئـــــــــــة
      48 - 52
      المطلــب الأول: مــا هـــية علـــم البيئـــــة
      52 - 58
      المطلـب الثانـي: فــــروع علــــم البيئــــة
      58 - 62
      المطلـب الثـالـث: مجـال علـم البيئـة و علاقتـه بالفـروع الأخـرى
      63
      خاتمــة الفصــل
      64
      الفصـل الثــالث: مفهــــــوم التلـــــوث
      64
      توطئة الفصــــــل
      65
      المبحــث الأول: مفهوم التلوث، أسبابـه و مصادره و طـرق انتشـاره
      65 -67
      المطلــب الأول: مــا هـــية التلــــوث
      67
      المطلـب الثانـي: أسبـاب و أسـاليب انتشـار التلـوث و الملوثـات
      68
      المبحـث الثانـي: أنــــواع التلـــوث البيئــــي
      68 -77
      المطلــب الأول: التلـــــــوث المـــــادي
      77-80
      المطلـب الثانـي: التلــوث غيـر المــادي (المعنــوي)
      81
      خاتمــــة الفصـــــل
      82
      خاتمـــــة البـــــاب
      83
      البــــاب الثاني: موقع اقتصاد البيئة بالتنمية الاقتصادية
      84
      مقدمـــــة البـــاب
      85
      الفصـــل الأول:التنمية معاييرها و أهدافها
      85
      توطئة الفصــل
      86
      المبحـــث الأول: مفهوم التنمية
      87
      المطلـــب الأول: أنواع التنمية
      88
      المطلـب الثانـي: أهداف التنمية
      91-89
      المطلب الثالث: التنمية الريفية و التنمية الحضرية
      92
      المبحث الثاني: التنمية الاقتصادية
      93-92
      المطلب الأول: مفهوم التنمية الاقتصادية
      94-93
      المطلب الثاني: مفاهيم عامة عن السياسة الاقتصادية و أهدافها
      95-96
      المطلب الثالث: علاقة البيئة بالتنمية الاقتصادية
      97
      خاتمــة الفصــل
      98
      الفصل الثاني: التنمية المستدامة مبادئها و أبعادها
      98
      توطئة الفصــل
      103
      المبحث الأول: التنمية المستدامة سماتها أبعادها و مبادئها
      103
      المطلب الأول: تعريف التنمية المستدامة
      104-108
      المطلـــب الثاني: سمات التنمية المستدامة
      109-111
      المطلــب الثالث: مبادئ التنمية المستدامة
      112
      المبحــث الثاني: أبعاد التنمية المستدامة
      112
      المطلب الأول: البعد البيئي
      112
      المطلــب الثاني: البعد الاقتصادي
      113
      المطلـب الثالث: البعد الاجتماعي و السياسي
      114
      خاتمــة الفصـل
      115
      الفصـل الثــالث: آثار تلوث البيئة و آليات حمايتها
      115
      مقدمــة الفصــل
      116
      المبحــث الأول: آثار تلوث البيئة وآليات حمايتها
      116-121
      المطلــب الأول: الآثار البشرية و الحيوانية
      121-122
      المطلـب الثانـي:الآثار الاقتصادية و المالية في مجال السياحة
      122-124
      المطلب الثالث: الآثار الزراعية و الصناعية
      125
      المبحــث الثاني: آليات حماية البيئة
      125
      المطلـب الأول: مفهوم حماية البيئة
      126
      المطلـب الثاني: معايير حماية البيئة
      127-148
      المطلـب الثالث: وسائل حماية البيئة
      149
      خاتمــة الفصـل
      150
      خاتمــة الباب الثاني
      151
      البــــاب الثالث : الجانب التطبيقي لأثر تلوث البيئة
      151
      الفصـــل الأول : الجانب التطبيقي لآثار تلوث البيئة
      151-153
      تمهيــــد
      154
      المبحـث الأول: آثار تلوث البيئة في كل من منطقتي وادي السمار بالجزائر، و وادي الكرمة بوهران
      154-161
      المطلـــب الأول: دراسة أثر النفايات في منطقة وادي السمار
      162-190
      المطلـب الثانـي: دراسة حالة المنطقة الصناعية بأرزيو و تراكم النفايات على سواحلها
      193
      المبحث الثاني: أسباب ظاهرة التلوث و المشاكل الناتجة عنها
      193-195
      المطلب الأول: أسباب ظاهرة التلوث
      195
      المطلب الثاني: الحلول المقترحة للمشاكل المطروحة
      196
      الفصل الثاني: أثر النفايات في منطقتي سكيكدة و السواحل الشرقية لعاصمة الجزائر
      196
      تمهيــــد
      197
      المبحث الأول: دراسة حالة كل من منطقتي سكيكدة و السواحل الشرقية
      197-199
      المطلب الأول: دراسة حالة البيئة في سكيكدة
      200-250
      المطلب الثاني: دراسة حالة السواحل الشرقية للجزائر العاصمة
      251
      المبحث الثاني: الأسباب والمشاكل والحلول المقترحة
      251-256
      المطلب الأول : أسباب ظاهرة التلوث
      257-260
      المطلب الثاني : الحلول المقترحة لآثار التلوث
      261
      خاتمــة الفصــل
      262
      الفصل الثالث: آفاق حماية الاقتصاد من أثر تلوث البيئة في ظل المتغيرات الدولية
      262
      تمهيــــد
      262
      المبحث الأول: آفاق حماية الاقتصاد من أثر تلوث البيئة على المستوى الوطني
      263-266
      المطلب الأول: الإطار الاستراتيجي لسنة2001-2011
      266-268
      المطلب الثاني: ميادين التدخلات الاستراتيجية و طبيعتها
      268
      المبحث الثاني: آفاق حماية الاقتصاد من تلوث البيئة على المستوى الدولي
      268
      مدخـــــل
      268-270
      المطلب الأول: البيئة العالمية
      271-273
      المطلب الثاني: إعادة تشكيل الاقتصاد الدولي و آليات حمايته
      274
      خاتمــة الفصــل
      274
      خاتمــة الباب الثالث
      الخاتمـة العامــة
      الملاحـــق
      المراجـــع








    2. #2
      وَزِيّر مُنْتَدَبَ لأَمَانَةْ مَجّلِسْ اَلوُّزَرَاءْ
      الصورة الرمزية محمد الكلاوي
      الحالة : محمد الكلاوي غير متواجد حالياً
      رقم العضوية : 113491
      تاريخ التسجيل : 21/7/2008
      مجموع المشاركات: 2,130
      مجموع المواضيع: 427
      المدينة: طنطا -الغربية - جمهورية مصر العربية
      المؤهل التعليمي: بكالوريوس جامعي تربوي
      الوظيفة: معلم أول أ لغةفرنسيةليسانس آداب و تربية ودبلوم خاص تربية جامعة طنطاودبلوم تربيةخاصة جامعة المنوفية
      الجنس: ذكر

      افتراضي

      تابع


      لقد كان حلم التنمية الشغل الشاغل ، لقيادات هذه الدول التي حصلت على استقلالها السياسي بعد رحلة من الكفاح و النضال، و تأكد لها أن ذلك الاستقلال يبقى منقوصاً، إن لم يتبع بخوض معركة تنموية تعد الأصعب و الأشرس، لذا عملت على تظافر الجهود، و تجنيد كل الطاقات، و حشد كافة الموارد من أجل تحقيق الهدف المنشود من التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، مما يؤدي إلى رفع مستوى الدخل القومي لدى المواطن، و زيادة قدرته الشرائية و الانتقال به إلى مستوى اقتصادي يوفر له الحياة الكريمة، و إن كان ذلك هدفاً مشروعاً، زيادة على تلبية تغطية الاحتياجات الأولية التي يطلق عليها (primitive needs).
      و قد بدأت هذه الدول، و هي في مسعاها إلى الخروج من بوتقة التخلف المقيت، الذي يحرم شعوبها من فرص الحياة الكريمة، بدأت تتلمس طريقها للنهوض و الارتقاء في مدارج التنمية، لتجد لها مكانتها في مصاف الأمم المتقدمة، تسلك الطريق نفسه الذي سلكته الدول التي سبقتها إلى مجال التنمية، و التي استفادت من استغلال الثروات المختلفـة و جعلتهـا طريقـا بل وسيلـة لنهضتهـا و تنميتها، فعملت هذه الدول على الفور بالفرض الفعلي في دنيا الاقتصاد، لأن ذلك يجعلها تلتصق بالركب، آخـذة من تجارب الدول السباقـة إلى التنمية بمختلف اتجاهاتهـا ، سواء كانت غربية أم شرقية، لتأسيس قاعدة اقتصادية مثبتة، و الانطلاق لا بد أن يكون من مجال التنمية، التي أساسها النهضة الصناعية القوية المتوازنة في شتى الميادين.
      و بدأت الصناعة تشق طريقها في هذه الدول النامية، و استغلت الدول المصنعة هذه الهبة الصناعية ، و أخذت تصدر معداتها ، و مساعداتها التكنولوجية لهذه الدول، و لكن تزويد بما هو أقل تكنولوجية و أعلى قمة متخذة منها سوقا رائجة ، إذا التكنولوجية لا تصدر لأنها نتاج الفكر، و إنما تسوق الآلة لجعل الشعوب دائمة التبعية، و لا تحاول الخروج على قيد الاحتكار و التبعية.
      و ليس هذا فحسب فقد صحب استيراد المكننة ،و ما بعد قوام الصناعة ما هو أخطر و أنكل ألا و هو سلبيات التكنولوجيا، غير المتوفرة والتي تمثل خطر التلوث البيئي الذي صحب استعمال التقنيات ذات تلوث عال بكثير من تلك المعدلات المسموح بها دولياً ، ناهيك عن أن البعد الكيفي في التلوث ، ليس هو البعد الوحيد فحسب، هذا الذي يتمثل في معدل التلوث وارتفاعه نتيجة استخدام بعض التقنيات، و أساليب تكنولوجية تعد متخلفة، بل و هي في ظل استخدام وسائل تكنولوجية أكثر تقدماً، إذ أن التوسع الرأسمالي ، من خلال توسع القاعدة الصناعية يزيد في معدل التلوث و التدهور البيئي، و يطال جميع دول العالم بلا استثناء، و إنـه كان في الـدول الناميـة يبدو بشكل أكثر حدة و خطورة، و كأن هذه الدول كتب لها أن تظل في دائرة التخلف، تعاني كل النتائج السلبية للتكنولوجيا ، و ما يترتب عنها ، إضافة إلى ما تسببه الدول المتقدمة من تفقير و تجهيل و تبعية لها، بحيث استنزفت ثرواتها ، و جعلتها سوقاً لصناعتها.
      و هناك العديد من النظريات التي سعت إلى تفسير أسباب تخلف الدول التي تسمى النامية منها نظرية (جالتنج) عن المراكز و الهوامش، فالأولى يقصد بها الدول المتقدمة، و الثانية الدول المتأخرة، و أن العلاقة بينها أدت إلى تخلف الثانية، و تقدم الأولى تقدماً سريعاً، لأنها استغلت نهب ثرواتها ثم جعلتها سوقاً لمنتوجاتها، و مخزناً لنفاياتها ، و أبقـت عليهـا حبيسـة الجهل و الفقر و التخلف و التبعية الكلية.
      و ها هي تعود مطبقة نظرية (مالتس) التي عرفت بنظرية المائدة، و ملخصها أن العالم مائدة ليس للفقراء حولها مكان.
      و قـد كـان لذلك رد فعل للشعوب المقهورة (شعوب دول العالم الثالث) التي انتفضت منذ العولمـة كنظـام وضعته الدول القوية المسيطـرة باعتبارهـا القطـب الوحيد المتغلب اقتصاديـاً و سياسيــاً و عسكرياً، و كل ذلك كان على حساب البيئة و ما لحق بها من أخطار مدمرة، بدأت تظهر على شكل آثار خطيرة يمكن أن تقضي على مظاهر الحياة، على سطح الكوكب الذي لا بديل عنه للإنسان.
      و الملفت للنظر هنا أن شمولية الخطر الذي يمثله التدهور البيئي قد يحقق فيه قدر من المساواة و العدالة مـن قبل الطبيعة على طريقة المساواة في الظلم ، فهي لم تشترك في ارتكاب ذلك الظلم و في خلقه، و لكنها قد كانت ضحية له ، حصدت هي ثمار ذلك بدل غيرها، و إن كان غيرها من الدول الصناعية بدأ يحصد أكثر لما اقترفت يداه ، و بدأ الصراع يعلو ، و بدأت كل المنظمات غير الحكومية تستنجد بقيادات و زعماء العالم بأن يرفعوا أيديهم عن البيئة و يبصروهم بطبيعة ذلك الخطر الجارف، و الفيضان المدمر الذي سيجرف الجميع ، و لا يفرق بين العالم النامي و ذاك المتقدم و كأن البيئة و الطبيعة كانتا أكثر إنصافا من الإنسان ، لما ردت له ظلمه إلى نحره فلم تفرق بين متقدم و نام ، من هنـا نخلص إلى أن العلاقـة بين التقـدم ، و لا سيما الصناعي و الاقتصادي والبيئة علاقة سلبية و ليست إيجابية ، كانت علاقة تناقض ، حتى و إن لم تكن ذات طابع طردي على إطلاقها، لذلك فإن السعي الآن نحو التوفيق أو تهدئة مجال رد الفعل في هذه العلاقة التي باتت الآن مصدر تهديد لا لدول العالم الصناعي المتقدم فحس بل للدول النامية أيضا على نحو تحقق معه مفهوم العولمة ، حتى و إن كان في شقه السلبي و غير المرغوب فيه.
      و لم تبرز إشكالية العلاقة بين البيئة و التنمية إلا منذ فترة قصيرة نسبية، و مرجع ذلك للعديد من الأسباب ، على رأسها حداثة مفهوم البيئة نسبيا ، كما أن الالتفات إلى علاقة ذلك المفهوم بغيره مما حوله من مظاهر الحياة، لم تكن على ذلك النحو من العمق و النضج الذي كشف عن التقدم العلمي فيما بعد و إن كان ذلك معروفا على مستوى العالم الصناعي المتقدم، إلا أنه قد كان محل التجاهل الذي يقترب من الجهل بحقيقة الإشكالية ، و أبعادها التي لم تكن مطروحة بالمرة..
      إن البيئـة الطبيعيـة وحدة واحدة لا تحدها حدود، فهي تثير العديد من الإشكاليات بالنظر إلى الاعتبارات الاقتصادية و السياسية ، و القانونية و الاجتماعية ، التي تحيط بالمشكلة، و نظرا للتحديات بين أهل الشمال التقني(الدول المتقدمة) و أهل الجنوب الفقير(الدول النامية) حول تحمل نتيجة التلـوث البيئي.
      فلقد بات مشكل علاقة موقع اقتصاد البيئة بالتنمية الاقتصادية، يتصدر أولويات هموم سكان الجزائر لكنهم لم ينظروا من خلاله إلى الجوانب الاقتصادية، و التهديدات البيئية الناتجة عن التنمية و عليه يمكن طرح التساؤل التالي :
      1- طرح السؤال الرئيسي :
      لقد أصبحت مشكلة التلوث البيئي تتصدر أولويات هموم سكان الجزائر ، بيد أن الغافلين منهم في زمن لا يرحم ، يعتبرون البيئة و التنمية كمصدر للحياة، و لكنهم لم ينظروا إلى الجوانب الاقتصادية، وما تسببه من تهديدات تنموية ناتجة عن التلوث.
      فمـا هي مشكلة التلوث البيئي؟ و آثارها على التنمية الاقتصاديـة و الاجتماعية؟ و كيف يمكن معالجتها مستقبلا؟
      2- الأسئلة الفرعية:
      تنبثق عن الإشكالية الرئيسية مجموعة من التساؤلات الفرعية منها:
      - ما موقع التلوث من بقية المشاكل البيئية؟
      - ما هي أهم المشاكل البيئية، و ما تأثيرها في الاقتصاد؟
      - ما هي الآثار الاقتصادية المترتبة عن هذا التلوث؟
      - هل توجد تنمية اقتصادية و اجتماعية دون وجود حماية حقيقيـة للوسط البيئي الذي يعيش
      فيه الإنسان؟
      - ما نصيب الأجيال القادمة من هذه الموارد التي تم استنزافها ؟
      - هل مسؤولية الجيل القادم وحده، يتحمل أعباء إصلاح البيئة التي تلوثها الأجيال الحالية؟
      - ما هي الأبعاد الاقتصادية و الاجتماعية لمشكلة التلوث؟
      - هل يقتصر هذا المفهوم على المفهوم الإيكولوجي أو البيئي البحت؟ أم أن مفهوم البيئة يرتبط بنوع النظام الاقتصادي و الاجتماعي؟
      - كيف يمكن لعلم اقتصاد البيئة المحافظة على المحيط الإنساني ، أي البيئة بمعناها الواسع؟
      - كيف يمكن أن تتحول السياسة الاقتصادية إلى سياسة تراعي الجانب البيئي؟
      - هل تتعارض سياسة حماية البيئة مع السياسة الاقتصادية؟
      - ما هي الإجراءات الاقتصادية التي تتخذ لحماية البيئة؟
      - إن التنميـة المتواصلـة تحتل الآن الصدارة من اهتمامات الدولة، فما هي التنمية المتواصلة، و ما هي الصلة التي تربطها بالبيئة؟
      - هل توجد سياسة تنموية ملائمة بيئيا ؟
      - إن فن إدارة النفايات و المحافظة على السواحل من أصعب ما تواجه المؤسسات و البلديات ما أسباب تفاقم النفايات؟ و كيفية تسييرها؟ و ما مدى تأثيرها على البيئة؟ و كيفية التخلص منها؟
      - ما أثر تلوث السواحل و أسبابها و الحلول المطروحة؟
      - إن حماية البيئة أصبحت ضرورة من ضروريات الحياة، و من أجل المحافظة على التوازن البيئي، فمـا هي الوسائل الواجب توفرها لحماية البيئة ، و ما علاقتها بالتنمية الاقتصادية؟ و هل وفر التنظيم القانوني لهذه المصبات، و المفرغات لرمي النفايات؟
      و سأحـاول في أطروحتنا هذه طرح دراسة تطبيقية فـي إطار علمي يتنـاول قضايا التلـوث وأثره في التنمية الاقتصادية ، و كيفية وضع وسائـل و آليـة الرقابة و الحلول الممكنة، و إذا كان الأمر يقتضي استخدام كل من هذين النمطين(الأدوات الثانوية، الأدوات الاقتصادية) فمـا هـو جـدوى استخـدام كل منهما؟ و إذا لم تثبت جدوى هذه المعالجـة فما هي البدائل المقترحة؟
      3- الفرضيات:
      لمعالجة إشكالية البحث التي طرحناها، اعتمدنا بعض الفرضيات التي نراها أقرب استجابة للإجابات المحتملة و التي نلخصها فيما يلي:
      1- هناك ارتباط بين النشاط الاقتصادي بصفة عامة، و بين مشكلات البيئة حيث ترتبط نشأة هذه المشكلات بنوع النشاط الاقتصادي الذي أدى إليها و تسبب فيها، و هو ما انعكس في صورة إختلالات واضحة على التوازن البيئي فيها بوجه خاص.
      2- إن تطـور النشاط الاقتصادي و الاجتماعي أفرز العديد من التأثيرات السلبية على الجانب البيئـي ، إن السعي لتحقيق تنمية مستدامة وجودة أفضل في الحياة ، يقتضي إدراج البعد البيئي في الخطط التنموية، تتضمن حاجات الأجيال الحاضرة و الأجيال المستقبلية.
      3- إن الاستغلال المفرط للثروات الطبيعية و تزايد السكان و الاستهلاك السلعي المتزايـد، كـان لـه واقعـا ملموسـا في أجـزاء واسعـة من استنزاف الموارد الطبيعية و التصحر و التلوث و نفـاذ الميـاه الجوفية، و النفايات المتنوعة و التدهور البيئي للسواحل و قلة الأمطــار
      كل هذا انعكس على صحة الإنسان و سلوكه باعتباره جزءا لا يتجزأ من المجتمع.
      4- تقوم الانعكاسات البيئية على التنمية الاقتصادية و الاجتماعية وفقا للدراسات الميدانية للمصبات و المفرغات و السواحل الجزائرية، و مدى تأثيرها في الإنسان و البيئة بصفة عامة ومدى تأثيرها على الأنشطة الصناعية و الزراعية و السياحية و العمران.
      4- أهمية البحث:
      تكمن أهمية البحث في محاولة معالجة موضوع أثر تلوث البيئة على التنمية الاقتصاديــة و ما توفره هذه الأخيرة من سلبيات على الإنسان و البيئة من أجل النهوض، و الاستفادة من الخبرات و المعارف التطبيقية و نقل التكنولوجيا كذلك يهدف إلى تسليط الضوء على كيفية تأثير البيئة في التنمية الاقتصادية، و محاولة الوصول إلى استنتاجات مصدرها درجة استجابة إرادة تلك القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية، ثم تحديد رؤية استيراتيجية لعمل هذه المؤسسات مضمون بتنمية مستدامة و حقيقية لا تتأثر بعامل البيئة و التلوث.
      يهدف هذا البحث إلى دراسة الآثار الاقتصادية و المالية لتلوث البيئة و وسائل الحماية منها و ذلك من خلال بعض التجارب التونسية و المصرية قصد الاستفـادة منها بالإضافة تجربــة الجزائر، فإن هذا البحث يهـدف إلى تشريـح هذه الظاهرة، و تحديد آثارها على النشاط الاقتصادي و أثرها كذلك على الموارد الطبيعية، إبراز الأهميـة الاقتصاديـة للمشكـل، التطـرق إلى الأخطار و التهديدات الناجمة عن هذا المشكل.
      6- أسباب اختيار البحث:
      توجد عدة أسباب دفعتني لاختيار البحث في هذا الموضوع دون غيره نلخصها فيما يلي:
      * الميـل إلى الخوض في المواضيع الحديثة التي تعرف تطورات و تحـولات متلاحقـة باعتبــارها موضوع الساعة ،لا سيما أمام التحديات التي يفرضها الواقع الاقتصادي الهادفة إلى خدمة مصالح التطور والتنمية.
      * الوقوف عند حقائق ظاهرة التلوث و البيئة كظاهرة لها انعكاساتها على التنمية الاقتصادية.
      * المساهمة في إثراء المكتبات الجامعية.
      * إمكانية البحث في هذا الموضوع نظرا لتوفر المادة العلمية.
      7- منهج البحث المتبع:
      حتى نتمكن من الإجابة على هذا الموضوع ، و الإلمام به و اختيار الفرضيات المعتمدة اعتمدنا في دراستنا هذا المنهج التحليلي الذي يركز على رؤية الواقع الاقتصادي و تطوره عبر عوامل زمنيـة مع مزجه بالمنهج الوصفي .

      8- هيكل البحث :
      طبقا للإشكالية العامة للبحث و التساؤلات المختلفة المترتبة على الإشكالية العامة، و مع الأخذ في الفرضيات التي ينطلق منها البحث و تطبيقا للمنهج الذي حددناه، فإننا نرى أن نتناول هذا البحث من خلال خطة محددة تستلزم تناوله وفقا لما يلي :
      حيث قسمنا بحثنا إلى ثلاثة أبواب، حيث تناولنا في الباب الأول المنظور التاريخي و الفكري للاقتصاد و البيئة ، و قسمناه إلى ثلاثة فصول ، حيث تناولنا في الفصل الأول مفهوم اقتصاد البيئة و الفصل الثاني مفهوم البيئة ، و الفصل الثالث مفهوم التلوث .
      أمـا في البـاب الثانـي فقد تطرقنا بالتحليل إلى موقع اقتصاد البيئة بالتنميـة الاقتصاديـة و قسمناه كذلك إلى ثلاثة فصول حيث تناولنا في الفصل الأول التنمية الاقتصادية، و الفصل الثاني أبعاد التنمية الاقتصادية و الفصل الثالث آثار تلوث البيئة و آليات حمايتها .
      أما الباب الثالث فخصصناه للجانب التطبيقي لأثر تلوث البيئة ، و فيه قدمنا حالات ميدانية للدراسة و التحليل لكل من مصبات أو مفرغة عمومية لبعض مناطق الوطن مع حالة خاصة للسواحل الجزائرية للجهة الشرقية للعاصمة .
      و قسمناه كذلك إلى ثلاثة فصول حيث تناولنا في الفصل الأول :
      أثر نفايات وادي الكرمة و وادي السمار بالدراسة و التحليل لجمع القمامات أي النفايات المنزلية وتعرضنا لكل من الأسباب و المشاكل و الحلول، أما الفصل الثاني فقد خصصناه لأثر تلوث السواحل الشرقية لعاصمة الجزائر ، و هي دراسـة تفصيليـة خاصة بظاهـرة تلـوث الشواطـئ و دراستها، أما الفصل الثالث فخصص لآفاق حماية الاقتصاد من أثر تلوث البيئة في ظل المتغيــرات الدوليــة.
      الخاتمــة العامـة.
      النتائج و التوصيات.
      الآفـــــاق.













    3. #3
      وَزِيّر مُنْتَدَبَ لأَمَانَةْ مَجّلِسْ اَلوُّزَرَاءْ
      الصورة الرمزية محمد الكلاوي
      الحالة : محمد الكلاوي غير متواجد حالياً
      رقم العضوية : 113491
      تاريخ التسجيل : 21/7/2008
      مجموع المشاركات: 2,130
      مجموع المواضيع: 427
      المدينة: طنطا -الغربية - جمهورية مصر العربية
      المؤهل التعليمي: بكالوريوس جامعي تربوي
      الوظيفة: معلم أول أ لغةفرنسيةليسانس آداب و تربية ودبلوم خاص تربية جامعة طنطاودبلوم تربيةخاصة جامعة المنوفية
      الجنس: ذكر

      افتراضي

      تابع

      مدخـــــل
      لقـد تزايـد القلـق بسبب استخدام الإنسان الوسائل المؤثرة الناجمة عن التطور الهائل للتقنية و الصناعة، الأمر الذي أوجد مستويات غير مألوفة من التداخل لم يسبقها شيء من هذا القبيل عبر تاريخ تطور المعرفة البشرية ، مما أصبح يهدد توازن الطبيعة فعلا، فلقد مارس الإنسان منذ الأزل نشاطه الاقتصادي، و تعامل مع البيئة دون أن يجور عليها أو يستنزف مواردها.
      و مع بدايـة التطور الصناعي ،و التكنولوجي الذي شهده العالم عقب الحرب العالمية الثانيـة في كافـة المجـالات ،و الأنشطة الاقتصاديـة و الاجتماعية ،و نتيجة تداخل عوامل عديدة فـي مقدمتها الانفجار السكاني الذي حدث خلال النصف الثاني من القرن الماضي (القرن العشرين)، و ما رافقه من أنشطة تنموية لسد الحاجات المتزايدة لملايين البشر، فضلا عن استنزاف الموارد الطبيعية و استغلال أراضي الغابات في إنشاء المصانع و المعامل و استغلال الأراضي الزراعية لحـل أزمة السكن و شق الطرق و مد خطوط المواصلات و الاتصالات و غيرها ، و مع تزايد النمو الاقتصادي ظهرت مشكلات البيئة العالمية و المحلية على السواء ، و تصاعدت عدة آثارها، و أدرك الإنسان مدى خطورتها ليس فقط على حياتـه و صحته فحسب ، و إنمـا أيضـا على مقـدرات هـذه الحيـاة و شروطها، كما كثرت التحذيرات خلال السنوات الأخيرة من القرن العشرين حول مصير الحياة على الكرة الأرضية، كمـا توجهت الانتقادات إلى تداخلات الإنسان في التوازن الطبيعي، الذي يحدد نمط و أشكال الحياة المعروفة حاليا.
      فمشكلات التلـوث البيئـي، قـد أصـابت كـل مـا يحيـط بالإنسـان مـن كائنـات حيـة و غيـرها، و أضرت بكـل ما يحيط به من موارد طبيعية، و هو الأمر الذي يهدد بنفاذ هذه الموارد و خاصة مـا ينـدر منهـا.
      و يبقى السـؤال المطـروح على المجتمع الإنساني، و يدعوه إلى التأمل العميق فيما يمكن أن تؤدي إليـه فعاليات الإنسـان غير المهتمة بالبيئة و توازنها فهل تعاني الأرض على سبيل المثـال عصرا جليديا جديدا سيؤدي إلى اتصـال معظـم المنطقة المعتدلـة من الأراضي بالمنطقة المتجمدة و ذلك بسبب الزيادة المستمرة للغبار و الغيوم في الأجواء، و إلى الدرجة التي أصبحت تحجب فيها أشعة الشمس، مما يؤدي إلى الانخفاض التدريجي في درجـات حرارة سطح الكرة الأرضية.
      لقد بدأ الإنسان يخشى أن يحل اليوم ، الذي لا يجد فيه ملاذا يحميه من غـول التلـوث، و ما تواجهه بيئته الآن من عوامل التدهور السريع الذي أصـاب كـل مرافق الحياة البشرية و غير البشريـة، ليس هذا فحسب بل إن المشكلات البيئية قـد اكتسبت أهمية متزايدة على كافة المستويات حيث انشغلت بهـا جميـع الدول، و انعقدت من أجلها العديد من المؤتمرات الدولية و أصبحت تحتل مكان الصدارة بين ما يشغل العالم من هموم و مشكلات.
      ولقـد أصبحت قضايـا الثلـوث مـن القضايا التي تثير اهتمام كافـة المفكرين و العلمـاء بل و العامة أيضا، حيث أخذت هذه القضايا تؤرقهم في كل مكان بعد، أن أصبحت شواهدهـا كثيـرة من حولهم، و خير مثال على ذلك و كعينة و على مستوى - ولايتنا - مركب المضادات الحيوية بمنطقـة و ما يطرحه من نفايات كيمائية تؤثر على البيئة الصحية للإنسان و كل الكائنات الحية من حوله. و مـن مظاهـر الاختـلال في التـوازن الطبيعي للبيئـة انقـراض الكثيـر مـن النباتـات و الحيوانـات و الكائنات البحرية، و كـذا الغابات التي تحولت إلى صحاري في مختلف أنحاء العالم و هناك احتمال أيضا، أن يختفي ما يقارب 14% من الغابـات الاستوائية لنهاية القـرن العشريـن و أخطر هذه الظواهر ثقب طبقـة الأوزون الذي يشكل تهديدا مباشرا على كوكب الأرض.
      و كل هذه المظاهر كانت سببا في تغير المناخ، و توقع ارتفاع درجة الحرارة بمقدار ثلاث درجات مئوية بحلول عـام 2050، و سيترتب عليه ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار يتأرجح بين 50 – 100 سم. و من المحتمل أيضا أن يرتفع سطح البحر بمقـدار متريـن مع نهايـة العـام .
      و يؤكـد علمـاء البيئـة و خبراؤها أن الإنسـان هو العامل الرئيسي في اضطراب التوازن الطبيعي في هذا الكون نتيجة لأنانيته، و ميله للاستفادة القصوى من مكونات البيئة دون أن يلقي بالأضرار التي تصيب المخلوقات الأخرى، و كذا استنزافه لموارد الطاقة من أجل رفاهية الإنسان على حساب زيـادة النفايـات و الملوثـات، و عمليات البناء و التنمية، و الجري وراء عمليـات التعدين السطحي للقشـرة الأرضية، فضلا عن التفجيـرات النووية فــي الأجـواء و الحـروب الكونيـة و مآسيها التدميرية .
      و العجيب، أن العالـم يقف اليـوم أمـام قضية اختلال التـوازن البيئي كما لـو كانت مشكلة فجائية لـم تنجم عن تراكم ممارسات خاطئة و جشعة على امتداد أزمان طويلة، و هكذا فإن قضية البيئة جعلت الإنسـان وجها لوجه قبالة الحقيقة، التي يريد أن يطويها بمسوغات لا أسـاس لهـا مثل: ضرورات التنمية، و تلبية الاحتياجات، و هذه المسوغات – بالتأكيد لا تصمد طويلا حين تتم موازنتها بالثمن الفادح الذي تدفعه البشرية اليـوم.
      و مـن هـذا المنطلـق، ارتأينـا أن نتناول في بحثنا المتواضع التلـوث المدمــر للبيئـة و ما يواجه البشرية من مخاطر جسيمة، إن لم تتضافر جهود الجميـع علـى وضع و إيجـاد الحلول اللازمة لها، فإن الدمـار سيعم الجميع و لن ينجو منـه أحد بعـد ذلـك.
      و من أجـل تنـاول إشكالية الرسالـة تناولا علميـا، لابد من الحصول على أدوات فكرية تمكننا من التحليل العلمي الدقيق المنضبط، و لما كان موضوع الدراسة ينصب على الآثار الاقتصادية و المالية لتلوث البيئة و وسائل الوقاية و الحماية منها ما يتوجب علينا أن نقف على مدلول محدد لماهية البيئة و مفهومها و مشكلاتها، ليتسنى لنا معرفة المفهوم الذي يمكن استخدامه في الدراسـة و هـل المفهـوم البيئـي يـرتبط بنـوع النظـام الاقتصادي و الاجتماعي التاريخي المعاصر هذا من ناحية، و من ناحية أخرى يتعين الوقوف على نشأة مشكلات البيئة العالمية و هـل يوجد نظـام اقتصادي معين مسؤول عن هذه النشأة؟ أم أن النشاط الاقتصادي هـو المسؤول بصفة عامة عنها ؟ و هل توجد آليات معينة يحدث من خلالها ذلـك الأمـر؟.
      و هـل تعانـي الدول المتقدمة و الدول المتخلفة من مشكلات بيئية عالمية مشتركة ؟ وبعد هذا أخص الدول المتخلفة، بالإضافة إلى المشكلات البيئية العالمية بطائفة أخـرى من المشكلات البيئية الخاصة بهـا؟.
      و فـي الـدول المتخلفـة، هل هناك علاقة بين نشأة و تكون التخلف تاريخيا، و بين نشـأة و تكون العوامل و الأسباب الملوثة للبيئة في هذه الدول؟
      أيمكـن أن يكون لعمليات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية دور في تعميق المشكلة البيئية بصفة عامـة ؟
      و مـن هنـا فـإن الأمـر، يتطلب أن تضع هـذه الـدول استراتيجية تضمن إحـداث تنميـة اقتصاديـة متواصلة، فمـا هـي التنميـة المتواصلة؟
      و مـا هو موقف الفكر الاقتصادي منها؟ و مـا هو الدور الذي يمكن أن تؤديه المنظمات الاقتصادية الدوليـة فـي هـذا الصدد؟
      و مـن خلال هـذه التسـاؤلات المطروحة، نستشف مجموعـة القضايـا التـي يتضمنها هذا الباب، و التي ستعنى بالدراسة و التحليل.











      الفصـــل الأول : مفهوم اقتصاد البيئة
      توطئة الفصــل
      أصبحــت المــوارد الاقتصاديــة مــن الموضوعــات الحيويــة، نظــرا لارتباطهــا الوثيــق بالتقــدم الاقتصـادي، فهنــاك المــوارد الطبيعيــة بشقيهــا الزراعــي و المعدنــي، و الموارد المصنعــة، بالإضافــة إلــى الموارد البشريــة.
      و لقــد ترتــب على نمــو السكــان و حاجتهــم الماســة للموارد البيئيــة الملموســة و غيــر الملموســة زيادة كبيــرة في الطلــب عليهــا.
      و تعــرف المــوارد الاقتصاديــة بأنهــا رصيــد ذو قيمــة اقتصاديــة نفعيــة إشباعيــة ، و يشمــل هــذا الرصيــد المــوارد الطبيعيــة، و التــي تعتبــر هبــة مـن الخالــق سبحانــه و تعالــى، و المــوارد المصنعــة و التــي ينجــح الإنســـان فــي صنعهــا بفكـــره و علمــه و جهــده، و هنـاك أخيــرا المــوارد البشريــة و التــي تسهــم بقــوة العمــل الــذي يــزاول العمليــة الإنتاجيــة و يخلــق المنافــع الحقيقيــة.











      المبحـث الأول: مـاهـية اقتصــاد البيئـة:
      المطلـب الأول: تعريـف اقتصاد البيئة:
      تدور مشكلة الاقتصاد حول ما هو مشاهد في الحياة الواقعية من ندرة نسبية في الموارد القابلة لإشباع الحاجات المختلفة، مما يحتم عليه استخدامها على أفضل نحو مستطاع، حتى يمكنه الوصول إلى أقصى إشباع، وما ينشأ من علاقات متطورة تاريخيا بين أفراد المجتمع الإنساني وخاصة فيما يتعلق بالملكية والتوزيع، ومن هنا تنشأ مشكلة الاقتصاد.
      فالمشكلة الأولى: تظهر بسبب أن الجزء الأكبر من الموارد غالبا لا يصلح لإشباع الحاجات الإنسانية، لهذا لزم تدخل الإنسان عن طريق العمل ليحور من تلك الموارد الطبيعية، وليجعلها صالحة لإشباع الحاجات الإنسانية.
      وتقتضي هـذه العملية صراعـا بين الإنسـان والطبيعـة تحكمـه قوانين طبيعية و عامـة و أوضاعا فنية تختلف باختلاف الزمان والمكان.
      المشكلـة الثانيـة: تظهر بسبب أن الحاجات الإنسانية كثيرة ومتنوعة ومتزايدة، وبالمقابل فإن الموارد التي تعطيها الطبيعة محدودة، ومن هذا الوضـع تخلق المشكلة بين توزيع الموارد المحدودة على الحاجات الإنسانية الغير محدودة.
      هـذه الوضعية تقتضي تحديد الحاجـات التي تشبع والقدر الذي يتم إشباعه وتلك التي تتم من خلال الإشباع ، أي التقابل بين الحاجات الإنسانية غير المحدودة والموارد الطبيعية التي تقتضي تدخل الإنسان لتحديد أولويات لإشبـاع الحاجات .
      فالحاجات المتعددة والموارد المحدودة حقيقتان تفرضان نفسهما على أي مجتمع كان بغض النظر عن مدى تقدمه وتطوره وبغض النظر عن النظام الاقتصادي المتبع، لكن المشكل الاقتصادي يكاد يكون واحداً عبـر كافة النظـم الاقتصادية، لكن الكيفيات التي يتم بها اتخاذ القرارات تختلف وهكذا تختلف النظم الاقتصادية من حيث الهيكل أو الترتيب أو تكوين الأطراف التي تتخذ الإجراءات الاقتصادية.
      الشيء الملاحظ في السنوات الحديثة أن الاقتصاديين أصبحوا أكثر اهتماما بالموضوعات المتعلقة بالبيئة والتي ترتبط بنجاح جهود التنمية.



      ـــــــــــــــــــــ
      (1) د: أحمد جامع: النظرية الاقتصادية، الجزء الأول دار النهضة العربية القاهرة، ص:4.
      ونحن الآن ندرك التفاعل بين الفقر والتدهور البيئي، وكنتيجــة للجهل أو الضرورة الاقتصادية، فإن بعض فئات المجتمع تقوم بعملية تدمير واستنفاد للموارد التي تعتمد عليها الحياة كما أن تزايد الضغوط لزيادة الضرائب على الموارد البيئية في الدول النامية والتي تؤدي إلى نتائج خطيرة على الاكتفاء الذاتي في العالم الثالث وعلى توزيع الدخل وكذلك النمو المرتقب في المستقبل.
      إن التدهور البيئي يمكن أن يقلل من خطوات التنمية الاقتصادية من خلال التكاليف المرتفعة التي تنفقها الدولة الجزائرية على الصحة وانخفاض إنتاجية الأرض، وانخفاض متوسط نصيب الفرد من إنتـاج الغذاء، ويؤدي إلى صعـوبة الحصول على مياه نظيفة وصحية، والتي بدورهـا تؤدي إلى تسبب حوالي 80 % من الأمراض الخطيرة .
      إن من بين الحلول لهذه المشاكل البيئية المتعددة، تعزيز إنتاجية الموارد وتحسين الظروف المعيشية بين الفقراء، وتحقيق نمو بيئي قابل للاستمرارية.
      هنـاك جـدال حـول التكاليف البيئية المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية المختلفة ولكن اقتصاديي التنمية اتفقـوا على أن الاعتبارات البيئية تشكل جـزء من المبادرة السياسية التي لها الأثر الكبير في التنمية.
      إن استبعاد التكاليف البيئية من حسابات الناتج القومـي الإجمالي تكـون مسؤولة بشكل كبير عن الإهمال التاريخي للاعتبارات البيئية في اقتصاديــات التنمية.
      كذلك أن أضرار النفايات وتلوث المياه وقطع الغابات، ناتجة عن استخدام طرائق إنتاج تخفض بشكل كبير الإنتاجية القومية.
      كذلك النمـو السكانـي السريع وتوسيع الأنشطة الاقتصاديـة في الجزائر تكون أكثر اتجاها لتوسع الدمـار البيئي ما لـم تتخذ خطوات جادة وفعالة تعمل من أجل التخفيف من النتائج السلبية على البيئة وعلى التنمية في آن واحد.
      المطلـب الثانـي: علم الاقتصاد
      1- طبيعـة علــم الاقتصــاد:
      تنشـأ معظم العلـوم على أساس معالجة مشكلة معينة، أو تفسير علاقات و متغيرات معينـة و هـذا هـو شـأن علم الاقتصـاد الذي اتخذ من العلاقة بين الإنسان متمثلا بحاجاته، و رغباته غير المحدودة، و الطبيعة متمثلة بمواردها المحدودة، موضوعا للدراسة و البحث، و أصبحت هذه العلاقة الموضوع الرئيسي لعلم الاقتصاد التي باتت تعرف بالمشكلة الاقتصادية.

      ــــــــــــــــــ
      (1) أحمد جامع : النظرية الاقتصادية، النهضة العربية القاهرة، الجزأ الأول ص : 446.

      تعددت تعاريف علم الاقتصاد مع مرور الزمن، و لكن جميعها اتفقت على أن علم الاقتصاد يبحث في أمور تتعلق بطبيعة المشكلة الاقتصادية، و منها:
      أ‌- دراسة ندرة الموارد الاقتصادية اللازمة لإشباع الحاجات.
      ب‌- البحث علم الاقتصاد في كيفية استغلال الموارد و تخصيصها بما يتلاءم مع طبيعة المجتمعات و احتياجاتها.
      ت‌- البدائل و الخيارات المتاحة لدى المجتمع بسبب محدودية الموارد.
      ث‌- اهتمامه بتفسير العلاقـات القائمة بين مختلف الظواهر الاقتصادية، و العلاقات السببية التي تساعد على التنبؤ بما سيحدث في المستقبل.
      ج‌- دراسة آليـة السوق و جهـاز السعر، و ارتباط ذلك بكثير من المتغيرات الاقتصادية مثل: الناتـج، التضخم، البطالـة، معـدلات الاستهلاك، الاستثمار، السياسـات الماليـة و النقديــة و التجارة الخارجية و غيرها.
      و يمكن التعبير عن كثير من تعاريف علم الاقتصاد من خلال التعريف التالي:
      ( علم الاقتصاد هو العلم الذي يبحث في كيفية إدارة الموارد الاقتصادية النادرة بالاستخدام الأمثل لها و تطويرها و تخصيصها بما يتلاءم مع طبيعة المجتمع و طبيعة احتياجاته، كما أنه يدرس علاقات المجتمع الداخلية و الخارجية المتعلقة بالمشكلة الاقتصادية).(1)
      2- علاقة علم الاقتصاد بالعلوم الأخرى: "يعتبر علم الاقتصاد علماً اجتماعيـاً، و لهذا فإنـــه لا يمكن فـي حقيقة الأمر فصل هذا العلم أو عزله عن العلوم الاجتماعية الأخرى، ذلك أن السلوك الإنساني في المجتمع إنما يكون وحدة واحدة مركبة و متنوعة الموضوعات أو الوجوه، و ما الاقتصاد سوى وجه واحد و ليس قطاعا منعزلا، من هذا السلوك، و بالتالي فإنه لا يمكن للاقتصادي أن يتجاهل تماما الوجوه غير الاقتصادية للمشكلات التي يدرسها" (2).




      ــــــــــــــــــــــ
      (1) د: إبراهيم سليمان قطف، د: علي محمد خليل: مباديء الاقتصاد الجزئي. دار الحامد للنشر و التوزيع الطبعة
      الأولى 2004، ص: 18
      (2) نفس المرجع السابق، ص: 35، 36.


      أ‌- علاقة علم الاقتصاد بالعلوم الإنسانية و الطبيعية: " يهدف علم الاقتصاد إلى معالجة المشكلـة الاقتصاديـة و الإنسـان و الطبيعة، حيث يمثـل الإنسان الحاجات الاقتصادية و الطبيعة تمثـل الموارد و تحدد العلاقة بين الإنسان و الطبيعة في طبيعة قوى الإنتــاج ، و علـــم الاقتصـاد يدرس السلـوك الإنساني كعلاقـة بيــن الحاجـات و الوسائــل ( الموارد النادرة) لذلك هـو وثيـق الصلـة بالعلوم الإنسانية و الطبيعة.
      ب‌- علاقة علم الاقتصاد بالسياسة: يعتبر الاقتصاد القاعدة المادية التي تنبثق عنها النظم السياسية، فالسياسة و الاقتصاد متداخلان و يتأثر كل منهما بالآخر، فمعظم العلاقات الدولية السياسية تنتج عن العلاقات الدولية الاقتصادية.
      ت‌- علاقة علم الاقتصاد بعلم النفس: يشترك علم الاقتصاد مع علم النفس في دراسة السلوك الإنساني، و الأول يـدرس السلـوك الخارجي للإنسـان أي فيما يتعلق بإشباع حاجاتـه و سلوك الفرد كمستهلك أو سلوك الفرد كمنتج، بينما الثاني يدرس السلوك الداخلي للإنسان (الدوافع الداخلية).
      ث‌- علاقة علم الاقتصاد بالتاريخ: يعتمد علم الاقتصاد في تحليله و دراسته بالتطور الاقتصادي للبشرية بمراحله المختلفة، على التطور التاريخي للإنسان نفسه، حيث نجـد أن لكل مرحلـة من تطور المجتمعات نظاما اقتصاديا خاصا بها، و هناك مدراس فكريــة و نظريـات اقتصادية ارتبطت بمراحل تاريخية معينة مثل المدرسة التجاريـة و الطبيعية و الفكر الكلاسيكي و الكينزي، و جميعها تمثل أنماطا مختلفة بتحليلها للظواهر الاقتصادية.
      ج‌- علاقة علم الاقتصاد بعلم الأخلاق: يهتم علم الاقتصاد بالوسائل التي تشبع حاجات الإنسان، و قد تتناقض هذه الوسائل مع بعض المعتقدات الأخلاقية، فمثلا في سعي علم الاقتصاد لتحقيق العدالة في التوزيع ينسجم مع المعايير الأخلاقية، و كذلك في سعيه لتحقيق درجة من الرفاه الاجتماعي. (1)


      ـــــــــــــــــــــ
      (1)- د: زينب حسين عوض الله، د: سوزي عدلي ناشد: مباديء الاقتصاد السياسي. منشورات الحلبي الحقوقية
      الطبعة الأولى2006، ص: 3.


      المبحـث الثانـي: المشكلـــة الاقتصــاديـة:
      المطلـب الأول: طبيعة المشكلة الاقتصاديـة:
      تمثل المشكلة الاقتصادية محور علم الاقتصاد، فندرة الموارد الاقتصادية من جهة ، و تعدد الحاجات الإنسانية و تزايدها المستمر من جهة أخرى ، جعل من المشكلة الاقتصادية مشكلة عامة بالنسبة لكافة المجتمعات الإنسانية أيا كانت درجة تقدمها أو تطورها الاقتصادي و التكنولوجي.
      و من نافلة القول أن حدة هذه المشكلة ، تختلف في المجتمعات المتقدمة عنها في المجتمعات المتخلفة، فهـذه الأخيرة تعاني بدرجة أكبر من هذه المشكلة ، نظرا لظروفهـا الاقتصـادية المعقـدة و لضعف هيكلها الاقتصادي " و لقد أصبحت معظم دول العالم في الوقت الحاضر تجد صعوبات بصدد توفير ما تحتاج إليه من سلع، يرجع ذلك إلى تزايد و تعدد الحاجات و إلى التقدم و التطور الذي شهده العالم منذ الثورة الصناعية، كما يرجع إلى نفاذ و نضوب بعض مصادر الإنتاج " (1)
      1- خصائص و أسباب المشكلة الاقتصادية:
      أ- النــدرة: يعتبر عامل الندرة من أهم عوامل المشكلة الاقتصادية، و الندرة بالمفهوم الاقتصادي لا تعني عدم وجود الشيء، إنما عدم الكفاية فيه، لأن توفر الموارد الاقتصادية بكميات محدودة لا تف بسد حاجات المجتمع، يعني أن المجتمع يواجه مشكلة الندرة، و كلما كان عامل الندرة في الموارد الاقتصادية قائما كانت المشكلة الاقتصادية قائمة.
      ب- عامــل الاختيــار: بسبب محدودية المـوارد من ناحيـة و تعـدد حاجات المجتمع من ناحية أخرى، سيواجه المجتمع مشكلة الاختيـار بين الحاجـات التي يمكـن إشباعها من خلال الموارد المتاحة و إبقاء حاجات أخرى غير مشبعة، مما يعني بقاء المشكلة الاقتصادية قائمة.
      ج- عامــل التضحيـة: تتصف المـوارد الاقتصاديـة باستخداماتهـا المتعـددة بمعنـى أن المجتمع قد يحتاج المورد الواحد لعدة استعمالات، و لكن بسبب عامل الندرة أي محدودية الموارد فقـد يضطر المجتمع أن يوجـه مورداً معيناً لاستعمال ما، و بالتالي يضحي بالاستعمالات البديلة لهـذا المـورد. (2)

      ـــــــــــــــــــــــ
      (1) د: محمدي فوزي أبو السعود، د: رمضان محمد مقلد، د: أحمد رمضان نعمة الله، د: إيمان عطية ناصف: اقتصاديات الموارد و البيئة، الدار الجامعية. 2006، ص: 25.
      (2) د: إبراهيم سليمان قطف، د: علي محمد خليل: مباديء الاقتصاد الجزئي. الطبعة الأولى 2004، دار الحامد للنشر و التوزيع، ص: 21، 22.
      2- أركــان المشكلــة الاقتصاديــة: تتضمـن المشكلـة الاقتصادية عناصر رئيسية تواجه معظم المجتمعات، و ترتبط هذه العناصر بجوهر المشكلة الاقتصادية المتمثل في تعدد الحاجات و ندرة الموارد اللازمة لإشباعها، و أهمها:
      - مــاذا ننتـــج؟ كيــف ننتــج؟ لمــن ننتـــج؟ (1)
      و هنـاك بعض الجوانب الاقتصاديـة المتعلقـة بالمـوارد الطبيعية، سـواء كـانت متجددة أم غير متجددة، و بالنسبة للموارد الطبيعيـة المتجددة فهناك جانبا العرض و الطلب المتعلقان بسطح الأرض و المسطحـات المائية، أمـا بالنسبة للموارد الطبيعية غيـر المتجددة فهناك جانبا العرض منها و الطلب عليها. (2)
      المطلـب الثانـي: المـوارد الاقتصاديـة:
      1- تعريف الموارد: لقد أدرك الإنسان منذ مهبطه إلى الأرض مقدار سلطانه علـى حياتــه و أمر معيشته، إنما يتحدد بمقدار ما في حوزته من مال أو قـلة من موارد مادية و بشرية فلقد عرف أن احتياجاته متزايدة ، و أن كوكبه بما فيه من موارد محدود نسبيا، و لذلك كان شغله الشاغل هو تنمية و زيادة ما في حوزته من موارد حتى يضمن احتياجاته المتزاـيدة و المتجددة، و لقد سلك الإنسان في سبيل ذلك مسالك شتى ، منها الهجرة إلى مناطق جديدة و منها الحروب و السطو و الابتزاز ، و منها القهر و الاسترقاق و منها التجارة و التبادل السلعي ، كذلك راح يضع الحدود الجغرافية و يسن القوانين التي تؤكد تملكـه لمــوارده و تستبعد غيره من الاستفادة بها، و من هنا يمكن تعريف المورد الاقتصادي على انه رصيد ذو قيمة اقتصادية يترتب على استغلاله تيار من المنافع أو الإشباع، و يتبين من هذا التعريف أن المورد هو كمية يصير قياسها في نقطة زمنية معينة.
      2- تقسيمات الموارد: المورد الاقتصادي قد يكون طبيعيا أو غير طبيعي، و قد يكون ملموسا أو غير ملموس، كما يكـون ماديا أو بشريا، كذلك قد يكـون المورد متجددا أو غير متجدد كما أن الموارد تختلف في درجة توافرها في الأماكن المختلفة، فقد يكون المورد متوافر في كل مكان أو يكون مركزاً في مكان واحد. (3)
      ــــــــــــــــــ
      (1) د: إبراهيم قطف، د:علي محمد خليل:مبادىء الاقتصاد الجزئي، دار الحامد للنشر و التوزيع الطبعة الأولى 200 ص: 23.
      (2) د: محمدي فوزي أبو السعود، د: رمضان محمد مقلد، د: أحمد رمضان نعمة الله د: إيمان عطية ناصف:
      اقتصاديات الموارد و البيئة، الدار الجامعية. 2006، ص: 45.
      (3) نفس المرجع السابق ص: 07، 08، 12، 13.
      " و بالإضافـة إلـى المـوارد الطبيعية هناك موارد من صنع الإنسان، صنعها الإنسان بفكره و علمه لتساعده على الإنتاج، و تزيد من فاعلية استغلاله للموارد الطبيعية.
      و المـوارد الطبيعية و المصنوعة يمكن أن نجمعها في تصنيف واحد هو الموارد الماديـة في مواجهـة مـورد اقتصادي آخر لا يقـل أهمية بل ربما يزيد في الأهمية ألا و هو المورد البشري" الإنسان" و المورد البشري يطلق على القوى العاملة و درجة مهاراتها و مستوى تكوينها المهني و درجة تنظيمها و انضباطها.
      كذلك يكـون المورد الاقتصادي ملموسا و يكون غير ملموس ، فالموارد الملموسة هي تلك الموارد التي لهـا كيان مـادي ملموس مثل الأرض و ما عليها ، و ما فـي باطنها و الموارد البشرية و رؤوس الأمـوال المختلـفة ، إلا أن هناك أيضا موارد غير ملموسة مثل مناخ الديمقراطية و الأمان و الاستقرار السياسي.
      و قد يكون المورد الاقتصادي المعين متجددا و غير متجددا ، و أهمية هذه التفرقة إنما ترجع إلى ضرورة تحديد المعدل الأمثل لاستغلال الموارد في كل حالة على حدة فمخزون البترول و الغاز مثلا عرضة للنفاذ ذلك لأن المخزون المؤكد لكل مورد منهما يتناقص باستمرار الإنتاج .
      و بالنسبة للمـوارد المتجددة ، و هي تلك التي تتمتع بطبيعة حيوية متكاثرة مثل مصايد الأسمـاك و قطعان الحيوانات البريـة ، و الأراضي الزراعية ، و الغابات و المراعي، فإن معدل نمو هذه الموارد يتحدد بطرق استغلالها و بمدى استيعاب البيئة للمزيد من أعداد و حجم هذه الموارد.(1)
      3- أهمية دراسة الموارد الاقتصادية:
      أصبحت معظم دول العالم في الوقت الحاضر تجد صعوبات بصدد توفير ما تحتاج إليه من سلع، بـل إن بعضها يعاني من تعذر تدبير العديد من السلع، يرجـع ذلك إلى تزايد و تعدد الحاجات و إلى التقدم و التطور الذي شهده العالم منذ الثورة الصناعية، كما يرجع إلى نفاذ و نضــوب بعـض مصادر الإنتاج.(2)




      ـــــــــــــــــــ
      (1) د: محمدي فـوزي أبو السعود، د: رمضان محمد مقلد، د: أحمد رمضـان نعمـة الله د: إيمان عطية
      ناصف: اقتصاديات الموارد و البيئة، الدار الجامعية. 2006، ص: 16، 17، 18، 19.
      (2) نفس المرجع السابق ، ص: 25

    صفحة 1 من 6 123456 الأخيرةالأخيرة

    إعلانات


    المواضيع المتشابهه

    1. بحث (تلوث البيئة)
      بواسطة رياض الفراشات في المنتدى الأحياء Biology
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 24 Jul 2010, 10:57 PM
    2. تلوث البيئة ....
      بواسطة الـWـود في المنتدى البيئة والموارد الطبيعية
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 16 Jul 2010, 11:50 AM
    3. أثر النمو السكاني على التنمية الاقتصادية
      بواسطة كبريـ انثى ـاء في المنتدى جغرافية العمران والسكان
      مشاركات: 1
      آخر مشاركة: 03 Jan 2010, 06:40 AM
    4. الجودة ودورها في التنمية الاقتصادية
      بواسطة كبريـ انثى ـاء في المنتدى جوائز وشهادات الآيزو ISO العالمية و معاييرها
      مشاركات: 3
      آخر مشاركة: 09 Dec 2009, 12:17 PM
    5. تلوث البيئة
      بواسطة محمد الكلاوي في المنتدى البيئة والموارد الطبيعية
      مشاركات: 1
      آخر مشاركة: 15 May 2009, 10:02 PM

    الكلمات الدلالية لهذا الموضوع